الملا فتح الله الكاشاني

202

زبدة التفاسير

* ( مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ) * ويترفّع عنها * ( يَسْتَكْبِرْ ) * ويتعظَّم بترك الإذعان بطاعته . والاستكبار دون الاستنكاف ، ولذلك عطف عليه . وإنّما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبّر ، فإنّه قد يكون بالاستحقاق . * ( فسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْه ) * إلى موضع جزائه * ( جمِيعاً ) * فيجازيهم أجمعين . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 173 ) ثم وعد اللَّه سبحانه الَّذين يقرّون بوحدانيّته ويعملون بطاعته ، أنّه يوفّيهم أجور أعمالهم الصالحة وافيا تامّا ، فقال : * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بوحدانيّة اللَّه وبنبوّة رسوله * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * على طاعتهم ، بأن كان لهم عشر أمثالها إلى سبعين ضعفا ، وإلى سبعمائة ، وإلى الأضعاف الكثيرة . والزيادة على المثل تفضّل من اللَّه سبحانه عليهم . وبعد وعد الموحّدين الصالحين أوعد المشركين الطالحين ، فقال : * ( وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا ) * عن الإقرار بوحدانيّته * ( واسْتَكْبَرُوا ) * وتعظَّموا عن الإيمان له بالطاعة والعبوديّة * ( فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * مؤلما موجعا * ( ولا يَجِدُونَ لَهُمْ ) * لأنفسهم * ( مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ) * ينجيهم من عذابه * ( ولا نَصِيراً ) * ينقذهم عن عقابه . فالآية لبيان تفصيل المجازاة العامّة المدلول عليها من فحوى الكلام ، فكأنّه قال : فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة . أو لبيان مجازاتهم ، فإنّ إثابة مقابليهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغمّ والحسرة .